الشيخ محمد الصادقي الطهراني

264

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مهما كان لها موقعها الأرقى حين يعرف المسلّم بمحتده الأرقى « 1 » . « فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ » : سمين مشويّ على حجارة الرضف المحماة ، وهكذا يواجه الضيف ، وقبل أن يعرفوا أو يعلم أنهم جائعون ، فإن ذلك أدب الأريب ، وإرب الأديب في إضافته أيا كان الضيف ، أن يحضر له مائدة قدر الإمكانية غير المحرجة فور ورده . فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) . وهنا « أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ » رغم أدب الضيف ، إذ عليه أن تصل يده إلى مائدته مهما كان شبعانا ، احتراما للمضيف ، فإن في عدم وصول أيديهم إليها اختراما له ، فلم يقل « لا يَأْكُلُونَ » فقد تصل أيديهم إلى المائدة احتراما دون أكل ماكن أم يعتذرون ، ولكي يعلنوا أنهم جاءوا بخير ، فحين لا يأكلون ولا تصل أيديهم إلى مائدته ، فقد يلمح أنهم جاءوا بشر ، فلذلك « نكرهم » نكرانا بمظهر نكرانهم « وَأَوْجَسَ » إخفاء « منهم » في نفسه « خيفة »

--> ( 1 ) . البحار 12 : 168 عن النجاشي عن أبي يزيد الحمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن اللّه بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمروا بإبراهيم وهم متعممون فسلموا عليه ولم يعرفهم ورأى هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي وكان صاحب أضياف فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم ورأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال له : أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت امرأته سارة « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » قالت ما قال اللّه وأجابوها بما في الكتاب فقال إبراهيم : فيما جئتم ؟ قالوا : في هلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل : لا ، قال : إن كانوا خمسين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا ثلاثين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرين ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا عشرة ؟ قال : لا ، قال : فإن كانوا خمسة ؟ قال : لا ، قال : إن فيها لوطا ؟ قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ، ثم مضوا ، وقال الحسن بن علي : لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول اللّه « يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ »